سميح دغيم
641
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
والإقدام فيما يلزمه ، ومن حمل المبهم على المفسّر ، لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرّفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة ، أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنى عن تعرّف حقيقة ما فيه ، فيكون محنة الوقوف ( م ، ح ، 222 ، 10 ) - المعرفة . . . تتولّد عن النظر ، والنظر معلوم ، وطريقه واضح متميّز من غيره . فيجب ، إذا علم الناظر صفة النظر وصفة طريقه ، أن لا يمتنع وجوبه عليه إذا خاف من تركه ، وعلم قبح تركه ، واستحقاق الذمّ على ذلك من العقلاء . كما يعلم وجوب ردّ الوديعة إذا عرفها بعينها ، وعرف كيفية الردّ عند المطالبة . وكما يعلم قبح الكذب إذا تعيّن وميّز من غيره . ولولا أنّ الأمر كما ذكرناه ، لم يصحّ قبح شيء من العقول ، ولا وجوب شيء فيها . وفي هذا إبطال العقل والسمع ، لأنّ السمع إنّما يرد على من قد عرف هذه الأمور ؛ فإذا بطل القول فيها ، على مذهبه ( الجاحظ ) ، فكيف يصحّ معرفة السمع ؟ ( ق ، غ 12 ، 326 ، 9 ) - إنّ السمع هو الكتاب والسنّة ، ولا يصحّ معرفة صحّتها إلّا مع العلم بأنّه تعالى حكيم ، لا يفعل القبيح ، فلو لم يكن معرفة ذلك عقلا ، لم يصحّ معرفة السمع البتّة ( ق ، غ 14 ، 151 ، 14 ) - إنّا جوّزنا ورود السمع ليكشف في التفصيل ، عمّا تقرّر جملته في العقل ، على ما بيّناه ؛ وبيّنا صحّة ذلك بأنّ النفع ، من حيث كان نفعا لا يحسن ، وإنّما يحسن لتعرّيه من مضرّة ، وما يجري مجراها . فإذا أدّى إلى مضرّة قبح . وكذلك القول في الأمور الشاقّة إنّها إنّما تقبح إذا تجرّدت ، فأمّا إذا أدّت إلى زوال مضارّ ، واجتلاب منافع ، فإنّها تجب . فجوّزنا ورود السمع بوجوب ما له صفة في العقول قد يقترن بها الوجوب على وجه ، والقبح على وجه ؛ وبيّنا أنّ السمع يكشف على الوجه الذي يجب عليه . وإذا ثبت ذلك ، وتقرّر في العقول أنّ الظلم ، مع كونه ظلما ، لا يجوز أن يقترن به الحسن والوجوب ؛ فكيف يرد السمع بحسنه ووجوبه والحال هذه ؟ ( ق ، غ 15 ، 117 ، 19 ) - إنّ السمع ، لو ورد بخلاف العقل ، لكان نقضا ؛ لأنّ النقض في هذا الوجه يقع على طريقتين : إحداهما تتناول الجملة والصفة دون الأعيان والأخرى تتناول الأعيان . والذي يتناول الجملة في هذا الباب أن يعلم بالعقل ، في جملة المضرّة ، أنّها ، إذا كانت ظلما ، فلا بدّ من كونها قبيحة . فلو ورد السمع بحسنها أو حسن بعضها وهذه حالها ، لكان نقضا . فأمّا ما يتناقض من جهة التغيّر فأن يعلم في العقل المعيّن أنّه يحسن ، من حيث كان نفعا محضا ، أو ما شاكله . فلو ورد السمع بقبحه لكان نقضا . وكلا الوجهين منتف عن الأدلّة ؛ لأنّها صادرة من جهة الحكيم الذي لا يجوز أن يؤتيها إلّا على الصحّة ؛ ولأنّها في نفسها لا يصحّ ذلك فيها لأمر يرجع إلى مدلولها ، وإلى المعلومات . فإذا ثبت ذلك فالواجب أن يجوز ورود السمع على الوجه الآخر ، وهو أن يعلم ، في العقل ، فيما له صفة مخصوصة ، أنّه قد يحسن ، ويقبح ، أو يجب . ويقبح مع ذلك ، تجويز تلك الصفة إذا تجرّد ، في أحد الوجهين ، واقترن به بعض الأمور في الوجه الآخر ، أو إذا وقع على وجهين لأمرين يقترنان به ، فيجوز أن يرد السمع كاشفا عمّا يقارنه ، مما يقتضي قبحه أو حسنه أو وجوبه . وقد يجوز أن يرد السمع ، في الشيء بعينه ، أنّه ،